تبحث هذه الدراسة في الإشكالية المعقدة للعلاقة بين الفلسفة والدين، وتعتمد في تحليلها على نموذجين فكريين متناقضين هما ابن رشد في كتابه فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، وباروخ سبينوزا في رسالة في اللاهوت والسياسة. الهدف الأساسي هو إضاءة التباينات الجذرية في الأسس المعرفية والسياسية التي حكمت مقاربتهما لهذه العلاقة الجدلية، والتي انتهت بأحدهما إلى التوفيق المقيد، وبالآخر إلى القطيعة التحريرية.
كشفت الدراسة أن ابن رشد، الذي عمل ضمن سياق فكري وسياسي يخص القرون الوسطى، استعان بمنهج التأويل البرهاني ليؤصل لـ "شرعية الفلسفة شرعا"، لكنه قصر هذه الممارسة التأويلية على نخبة خاصة قادرة على فهم الحقيقة العقلية دون أن تتعارض مع الشريعة في ظاهرها. كان هذا التوفيق الرشدي مقيدا بضرورة الحفاظ على النظام الديني والاجتماعي.
في المقابل، تبنى سبينوزا منظورا حديثا ثوريا، حيث وظف النقد التاريخي للنص المقدس لإلغاء سلطته المعرفية المطلقة، وإعلان استقلال العقل تحررا من الوصاية اللاهوتية. لم يكن هدف سبينوزا مجرد تأسيس للحقيقة العقلية، بل كان يرمي بالأساس إلى تأسيس الدولة المدنية الليبرالية التي تكفل حرية الأفراد.
يخلص المقال إلى أن الانفصال الذي أحدثه سبينوزا يمثل نقلة نوعية في تاريخ الفكر. فبدلا من أن يكون تركيز الفلسفة منصبا على المعرفة بالصانع (كما كان الحال في المنظومة الرشدية)، أصبح الهدف هو تأسيس حرية التفكير، واعتبارها شرطا ضروريا وأساسيا لتحقيق السلام الاجتماعي والتعايش السياسي.
رابط المقال الكامل (PDF / OJS)